كلمة نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي في بكركي

كلمة نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي لدى زيارة مجلس النقابة لنيافة الكاردينال البطريرك مار بشاره بطرس الراعي في بكركي ------------------------------- صاحب النيافة والغبطة نزوركم في زمن الصوم، متمنين لو أن السياسيين في لبنان يبدأون صياماً عن الكلام غير المباح، ويذهبوا إلى كلمة سواء تفتح الطريق نحو الحلول التي تخرجه من أزماته المتناسلة، والمتوالدة. ونضم صوتنا الى صوتكم الداعي الى قيام دولة القانون والمؤسسات والمواطنة. دولة الرعاية لناسها الذين يعيشون جحيماً مقيماً في ظلّ المآسي التي تلاحقهم في حياتهم اليومية، وتقضّ عليهم المضاجع، وتقضي على أيّ أمل لهم بمستقبل على مقاس طموحاتهم. وإن بوابة الحلول المرجوة، تتمثل في إنتظام الحياة الدستورية بانتخاب رئيس جديد للجمهورية. فالرئيس هو رئيس لبنان والضامن لوحدة أرضه وشعبه ومؤسساته. وبانجاز الاستحقاق يعود لبنان الى ذاته. فهل قدر لبنان أن يظل وطنا ملتبسا، يختلف فيه ابناؤه على كل شيء، حتى باتت الثوابت التي زعمنا انها العامل الجامع، وكأنها قشرة رقيقة تطيحها اول هبة ريح من شرق ومن غرب.     صاحب النيافة والغبطة تطرحون الصوت وتدعون إلى وحدة الوقفة والموقف، والانقسامات تعصف بالموارنة الذين قيل عنهم انهم ملح لبنان، ولأن لبنان الذي لا يستطيع أن ينطلق الا بمكوناته مجتمعا، كيف سيقلع وسط تشظي من كانوا وراء دولة لبنان الكبير، واحد اعمدة كيانه الوطني والسياسي. إن ايماننا بلبنان دولة مدنية يتساوى فيها ابناؤه بالمواطنة، في ظل حكم يقسط بينهم، لا يعفي القيادات الروحية من مسؤوليتها في الاجتماع لصوغ مبادرة واضحة تنطلق من المسلمات اللبنانية التي تعكس عظمة التنوع، وتوفر أرضية حاضنة لحوار إنساني دائم يستمد روحيته من تعاليم الديانات السماوية الداعية إلى التراحم، والتواصل، والتسامح، والتفاعل في إطار حضاري ينأى بنا عن خطاب الكراهية الولاّد للعنف والاحقاد. وهو الخطاب الذي يسود حياتنا السياسية، ونجد تردداته في الاعلام، وسائر المنتديات وللاسف، ونحن نجتهد، ونسعى لحصرها، لكن الواقع المتفجر هو من يفرض ايقاعه. صاحب النيافة والغبطة نتوق إلى قمة روحية متحررة من الضغط السياسي، ايا يكن مصدره، تطلق لاءاتها في وجه التشرذم الوطني، العبث بالمسلمات والمرتكزات الميثاقية التي يقوم عليها لبنان، الفساد والفاسدين والمفسدين، وسارقي المال العام وناهبي المرافق العامة، ومحتجزي ودائع الناس، ومستبيحي كرامة الدولة والناس. واذا كان القادة الروحيون لا يمتلكون " كرباجا" به يردعون من يستسهلون التمادي، وتعريض مصير لبنان لخطر الزوال، فإن "الكرباج" المعنوي الذي به يمسكون أشد وطأة وايلاما، اذا شاؤوا استخدامه. زمن الصوم موصول بالجلجة واشواكها وصليبها، لكنه بوابة القيامة، أما حانت قيامة لبنانظ؟.

تعليقات