كيف يمكننا بناء دولة قوية عادلة وقادرة ؟م: طوني متى

. لن تقوم لنا دولة طالما الركائز الثلاثة لقيام أي دولة أي المواطنة والقضاء والجيش غير متوفّرين. ١- لو عدنا إلى الركيزة الأولى نرى أن شعبنا في غيبوبة تامّة لا بل أكثر من ذلك يقف إلى جانب الفاسدين ويحارب الإصلاحيين، يؤلّه الزعيم الفاسد كرمى لمصالحه على حساب مصلحة الدولة لأن منطق المواطنة لديه غير موجود بالمطلق. لذلك طالما لدينا مواطنين يُغلّبون منطق اللاعقاب على منطق المحاسبة نكون قد خسرنا الركيزة الأولى. ٢- الركيزة الثانية هي مؤسسة القضاء وما أدراكم ماذا يحصل داخلها. فالسؤال الذي يمكن طرحه كيف لنا أن نبني وطن من دون قضاء؟ للأسف إنّه علّة العلل. لو كان لدينا قضاء عادل وحازم وجدّي وفاعل لما وصلنا إلى الحالة التي نحن عليها اليوم. للأسف الظالم والمرتكب والراشي يُبرّأ في حين أن المظلوم والمفعول به وصاحب الحقّ تضيع حقوقه بواسطته. بدلاً من أن يكون القضاء مؤسسة تهدف إلى إصلاح المجتمع ومعاقبة المرتكبين نراه مؤسسة هدفها الوحيد هدم المجتمع وإرضاء السياسيين الفاسدين وإقتسام الغنائم معهم إن ماديّة أو عبر الحصول على مراكز على حساب الشعب عبر رفض تطبيق القسم أي الحكم بإسم الشعب اللبناني وليس الحكّام الفاسدين. إذاً هي مؤسسة تخريبية للمجتمع وليست إصلاحية. ٣- أما الركيزة الأخيرة هي ركيزة الأمن المتمثلة بوجود جيش قوي يحمي الوطن من الأعداء الخارجيين والداخليين غير مرتهن لأوامر سياسية خارجيّة أو داخليّة عن طريق حماية المنظومة الفاسدة. فمن يريد جيش قوي عليه السعي بشتى الطرق والوسائل للعمل على تسليحه كي يكون قادراً على المواجهة بوجه كل من تسوّله نفسه اللعب بأمن الوطن والمراهنة الخاطئة على دول تريد تفخيخ السلم الأهلي لتوسيع مستعمراتها عندها لن نكون بحاجة لأي سلاح آخر خارج الدولة لأن الجيش عليه واجب حماية المواطنين للبقاء في أرضهم . من دون هذه الركائز الثلاثة لن تكون لنا قيامة ولن نستطيع بناء دولة نطمح بالعيش ضمنها بكرامة وطمئنينة وراحة بال. دولة من دون مؤسسات ليست بدولة ستبقى مزرعة للأسف يدتناتشها زعماء الميليشيات والزعران. المحامي طوني متى
.

تعليقات