إنها فرصتنا الذهبيّة.... المحامي طوني متى

. منذ أن تكوّن لبنان ونحن نعيش الأزمات تِلوَ الأُخرى وحكّامنا يتعايشون مع كلّ منها وكأن شيئاً لم يكن للمحافظة على وجودهم وليس على وحدة هذا الوطن الجميل المطموع به من كل حدبٍ وصوب . اليوم نعيش حرب ضروس بين عدوّ لم يتوانى يوماً عن خرق سيادتنا والتعدّي على حدودنا من دون وجه حق وإحتلال أراضينا وبين فئة لبنانيّة بإمتياز تعيش في بقعة مجاورة لدولة فلسطين حيث عان أهلها الأمرّين من قبل عدوّ متغطرس فما كان منها سبيلاً إلاّ مقاومته ودحره إلى ما بعد الحدود بفضل شبابها الأبطال وعزيمتهم في المحافظة على أرضهم وعرضهم . فيما مضى أي حتى العام ٢٠٠٦ كانت هذه المقاومة الباسلة محضونة إلى حدّ ما من غالبيّة الشعب اللبناني الحرّ حيث قدّم كل الدعم المعنوي لها واحتضنها واحتضن أهلها فكان الإنتصار الكبير في العام ٢٠٠٦. بعد هذا التاريخ إزداد الدعم الشعبي العربي للمقاومة وبدأ أعداؤها بإعداد العدّة لضربها فأعدّوا العدة لذلك بالتواطؤ مع بعض الحكّام العرب المتضرّرين من تنامي حالة المقاومة عربياً إلى أن حصل ما يُسمّى بطوفان الأقصى حيث أعلنت المقاومة مساندة غزّة الأمر الذي أدى إلى إنقسام الشارع اللبناني بين موالٍ ومعارض لهكذا قرار غير مدروس على الأقل داخلياً ولم تؤَمّن له حاضنة سياسيّة داخليّة كما حصل في العام ٢٠٠٦ ناهيك عن أن فريق المقاومة السياسي لم يعمل يوماً على بناء مشروع بناء الدولة اللبنانية المنهارة بفضل السياسيين الفاسدين بل في بعض الأحيان غطّى وحمى قسم منهم كي يُخفّف ممّن يعارضوه في مساندة الدول المجاورة للقضاء على الإرهاب وللمحافظة على وجوده وصدّ مشروع الإطاحة به والذي بانت مخطّطاته اليوم بالحرب على لبنان. الخطأ الكبير الذي ارتكبته المقاومة هو في عدم تأمين المظلّة الداخلية لحرب الإسناد ووحدة الساحات لذلك حصل ما حصل اليوم من إنقسامات على المستوى السياسي. أمّا وأنّ المعركة اليوم أصبحت بين دولة عدوّة تريد الدخول إلى أرضنا وبين المقاومين الذين يدافعون ويصدّون هذا العدوان فمن المؤكد ومن المتوجّب على كل مواطن لبناني حرّ وشريف أن يكون إلى جانب من يُدافع عن أرضه لأن هذا العدوان سوف يُصيب الجميع دون إستثناء علماً بأن ما قبل العدوان لن يكون كما بعده. إنّها فرصتنا الذهبيّة الأخيرة كي ندافع عن أرضنا وعن شعبنا وعن وحدة بلدنا ولنترك خلافاتنا الداخلية لما بعد إنتهاء الحرب سيّما وأنه لم يعد بالإمكان العيش في ظلّ اللا دولة وفي ظل اللا حساب والقرارات العسكرية الخاطئة والغير محضونة داخلياً إذ علينا إعادة عجلة المؤسسات للعمل بصورة منتظمة بِدءاً بإنتخاب رئيس للجمهورية ومروراً بحلّ الخلافات السياسية المتشعّبة وانتهاءاً بتطبيق القرار ١٧٠١ بالتزامن مع إستراتيجية دفاعية تحمي البلد من المخاطر المتعددة عبر تسليح الجيش لكن علينا في النهاية أن نكون مواطنين للبنان وللبنان فقط أي لبنان السيادة، لبنان الحريّة، لبنان المستقل عن باقي المحاور والسفارات والمشاريع التدميرية. حمى الله لبنان وشعبه ومقاومته اللبنانية من كل عدوّ متربّص بنا شرّاً وإلى غدٍ مشرق بإذن الله
.

تعليقات