فريد البستاني يمتطي جواد العدالة ويحمل سيف المحاسبة

طوني الحايك ///// في زمن يتكاثر فيه الغموض وتُغتال فيه المبادئ على مذابح المصلحة، يبرز من بين الركام صوتٌ مختلف، لا يشبه ضجيج الشعارات ولا يُشبه صمت المتواطئين.إنه الدكتور النائب فريد البستاني، لا يقدّم نفسه بطلاً استعراضياً، بل فارساً يحمل مشروعاً، رؤيةً، وموقفاً لا يتبدّل مع تغيّر الرياح السياسية. إنه يمتطي جواد العدالة، لا لأن العدالة شعارٌ جميل، بل لأنها حقٌّ مهدور في وطن لم يُنصف المظلومين، ولم يحاسب الفاسدين، بل غالباً ما كافأهم. اختار أن يركب هذا الجواد الصعب، ليخوض غمار معركة يعلم تماماً أنها غير متكافئة، ولكنها معركة لا بد منها، لأن الصمت صار جريمة، والمحاباة خيانة. وفي يده سيف المحاسبة، لا للتلويح به أمام الإعلام أو لكسب العناوين، بل ليضرب به في عمق الفساد، حيث تتجذّر مصالح مافيات السياسة والمال، وحيث يصعب التمييز بين السلطة والسارق، بين المسؤول والمستغل. لقد فهم فريد البستاني أن العدالة ليست فقط في النصوص، بل في الممارسة. وأن المحاسبة لا تعني الانتقائية، بل الشمول، تبدأ من أعلى الهرم ولا تستثني أحداً. لذلك، لم يكتفِ بالكلام، بل تحرّك في لجان الرقابة، دافع عن حق الناس في الحقيقة، وطالب برفع الغطاء عن كل من عبث بمصير هذا الوطن. وهو، في معركته هذه، لم يكن وحده. بل حمل معه وجع الناس، غضبهم، أسئلتهم، وأملهم في دولة يُحاسب فيها الكبير قبل الصغير، ويُكرَّم فيها الشريف قبل المتسلّق. لم يخشَ أن يوجّه أصابع الاتهام حيث يجب، ولم يتردّد في فتح ملفاتٍ أُغلقت طويلاً بفعل الصفقات أو التهديدات. إن فريد البستاني اليوم لا يمثل مجرد نائب أو شخصية عامة، بل رمزٌ لمحاولة جادة لإعادة تعريف السياسة كخدمة، لا كامتياز. كمسؤولية، لا كمصدر نفوذ. هو أحد أولئك القلائل الذين قرروا أن يقولوا: كفى. كفى تمييعاً، كفى فساداً، كفى عبثاً بمستقبل الأجيال

تعليقات