صباح الأرض التي بُترت أوصالها، وانحنت قامات رجالها، لا من هزيمة معركة، بل من خيانة الداخل، من سكاكين غُرست في الظهر لا في المواجهة.
انكسر ظهر هذا الشعب لا بفعل زلازل الطبيعة، بل من وطأة لصوصٍ اقتاتوا من جراحه، ومضوا ينهشون ما تبقى من ثرواته بلا شفقة ولا حساب. سرقوه في وضح النهار، وما زالوا. باعوا المرافئ والحقول، ورهنوا مستقبل أولادنا على طاولة صفقات قذرة لا نعلم عنها إلا حين تقع الكارثة.
أي وطنٍ هذا يُجرد من كرامته باسم المقاومة، ويُقسم طائفيًا باسم الوحدة؟ أي عدالة تلك التي تجعل من العدو سيدًا، ومن العاملين لأجله “شركاء وطن”؟!
حكام لا يرون في الوطن سوى غنيمة، قسّموه جيشًا هنا، ومليشيا هناك، وضعوا القرار الوطني في جيب الغريب، وخضعوا لأسيادهم من وراء الحدود، يُشرّعون الولاء لغير الوطن، ويُدينون الوطنية إن لم تمر عبر خيوط مصالحهم الضيقة.
بأي حقّ تتحكم دولة مغتصبة بقرارنا؟ بأي منطق نقبل أن تكون يد العدو، وسوطه، وشبكاته، أقرب إلينا من يد الدولة؟
لا عدالة في وطنٍ يُكافأ فيه العميل، ويُحاصر فيه الشرفاء.
لا أمل في وطن يُبنى على صفقات وتسويات فوق دماء الشهداء.
لكننا، رغم كل هذا، باقون. نكتب، نرفض، نصرخ، لأن الوطن لا يُستعاد بالصمت، ولا تُشفى جراحه بالتغاضي.
سيأتي يوم تنكسر فيه هذه الحلقة الجهنمية، ويعود الوطن لأهله.
صباح الوطن، رغم الانكسار، لا زلنا نحلم بوطن.

تعليقات
إرسال تعليق