كفى عبثاً بنا وبلقمة عيشنا وبأملاكنا العامة

نيفين نهرا------- إلى كل من يهيمن ويبلطج على الأملاك العامة، إلى من صادر ما تبقّى من كرامة هذا الوطن، إلى من مدّ يده إلى ودائع الناس وتصرّف بها وكأنها ميراثٌ شخصيّ لا رقيب عليه، إلى كل من حوّل مؤسسات الدولة إلى مزارع نفوذ، ومناصبها إلى حصصٍ عائلية وطائفية… كفى. لقد بلغ السيل الزبى. نهبٌ مقنّن، فسادٌ معلن، ولامبالاة رسمية تجاه كل ما يحدث. أنتم الذين استأثرتم بالسلطة والثروة، وتركتم الناس يواجهون الجوع والانهيار والذلّ، لا يمكنكم بعد اليوم الاختباء خلف العناوين البراقة ولا وراء الشعارات الوطنية التي استهلكت حتى الملل. الحقائق باتت عارية، والمحاسبة آتية، وإن تأخّرت. لقد سُرقت ودائع الناس على مرأى من الجميع، وتحوّلت حقوقهم إلى أرقام مجمّدة في حسابات لا أحد يجرؤ على المساس بها. الأملاك العامة نُهبت باسم “الاستثمار”، والمرافئ والمشاعات بيعت بصفقاتٍ مشبوهة، فيما تُرك المواطن وحيدًا، يصارع الغلاء والبطالة والخذلان. لكن التاريخ علمنا أن الظلم لا يدوم، وأن الشعوب مهما صمتت فإنها لا تنسى. من رحم هذا الألم، سيخرج رجل — وربما خرج — ليس من صالونات السياسة ولا من موائد التسويات، بل من بين الناس، من وجعهم الحقيقي، يحمل وجوههم وصوتهم وآمالهم. رجلٌ لا يساوم على الحق، ولا يبيع المواقف بالامتيازات، رجلٌ يعرف أن الوطن ليس صفقة، وأن العدالة ليست ترفًا. حينها، ستُفتح الملفات المغلقة، وستُكشف الأسماء المحمية، وستُسأل الأسئلة التي طال انتظارها: من سرق؟ من غطّى؟ من استفاد؟ ومن سكت؟ وحينها لن تجدي المناصب ولا التحالفات، لأن ساعة الحساب لا تعرف الحصانات. الأوطان لا تُبنى على الخداع ولا تُدار بالبلطجة، بل تُصان بالمساءلة واحترام القانون. واليوم، وبعد كل هذا الانهيار، بات واضحًا أن الإنقاذ لن يأتي إلا من وعي الناس، من إرادتهم في استعادة وطنٍ سُرق منهم على مراحل وبأيدٍ يعرفونها جيدًا. قد يطول الليل، لكن فجر الحقيقة لا بدّ آتٍ. وساعتها، لن يبقى في المشهد سوى من آمن أن خدمة الناس مسؤولية، لا غنيمة، وسيسقط كل من ظنّ أن الفساد قدرٌ لا يُحاسب عليه أحد.

تعليقات