وليد غياض يا جبل ما تهزك ريح

طوني الحايك .... أصبح العهرُ الإعلامي، بكل ما يحمله من فجورٍ وانفلات، وباءً يزحف على ما تبقّى من كرامة الخطاب العام في لبنان، فيطال الشخصيّات التي نعتزّ بها ونراها رموزًا للنزاهة والالتزام. هو اجتياحٌ معنوي لا يقلّ خطرًا عمّا يفعله العدوّ الصهيوني حين يعتدي على أرضنا وعِرضنا وكرامتنا؛ فذاك يستهدف الجغرافيا، وهذا يستهدف الوعي والسمعة والحقيقة. واليوم، يقع الأستاذ وليد غياض ضحيةً جديدة لهذا الانحطاط الأخلاقي الذي تفلّت من كل ضابط، على منصّات التواصل الاجتماعي وبعض الشاشات الرخيصة التي تعتاش على التشهير والتضليل، وتستبدل الحقيقة بالإثارة، والكرامة بالشتيمة، والمسؤولية بالتحريض. وليد غياض،المدير الإعلامي في صرح بكركي ورفيق سيّدنا مار بشار بطرس الراعي ويده اليمنى، ليس اسمًا عابرًا ولا سيرةً قابلة للتشويه. هو رجل عرفه القريب والبعيد بالوفاء والانضباط والعمل بصمت، رجلٌ لم يتاجر يومًا بموقعه، ولم يساوم على قناعاته، ولم يكن في سجلّ عطائه إلا الشكر والتقدير على كل تضحياته. إن استهدافه ليس إساءةً لشخصه فحسب، بل محاولة يائسة للنيل من نهجٍ كامل، ومن قيمة الرجالات الذين يعملون بعيدًا عن الأضواء، ويحملون الأمانة بصدق. وفي وجه هذا الانحدار، يبقى الرهان على وعي الناس، وعلى كلمة الحق التي لا تموت، وعلى كرامة لا تُشترى ولا تُباع، مهما علا ضجيج الافتراء وتكاثر باعة الأوهام

تعليقات