طوني الحايك ---------
قانون الإعلام جاء في وقته… وبول مرقص «ضربة معلّم»
أنا مع قانون الإعلام الجديد، وبصراحة أقولها: القانون إجا بوقته، ووزير الإعلام بول مرقص عمل ضربة معلّم.
لأن ما نشهده اليوم على بعض الشاشات لم يعد يُشبه الإعلام الذي نريده للبنان. كم محلّل ينتقلون من تلفزيون إلى آخر، يحملون معهم الأحقاد والانقسامات، ويستفرغون فلسفتهم على الهواء، وكأنهم هم الإعلام، وكأنهم وحدهم يملكون الحقيقة ويمثلون اللبنانيين.
لا، هذا ليس هو الإعلام في لبنان.
الإعلام اللبناني أكبر وأرقى من أن يتحول إلى منبر للفتنة، أو ساحة لتصفية الحسابات، أو وظيفة متنقلة من شاشة إلى شاشة.
الإعلام حضارة ومسؤولية ومهنية وأخلاق، قبل أن يكون مجرد ظهور على الشاشة.
وهؤلاء الذين يعتقدون أنهم يمثلون الإعلام أو يمثلون لبنان، أقول لهم بكل وضوح: أنتم لا تمثلون لبنان ولا اللبنانيين. الإعلام ليس بالصراخ، ولا بإشعال الأحقاد، ولا بتكرار الكلام نفسه من محطة إلى أخرى.
من هنا، أنا أؤيد قانون الإعلام، وأعتبر أن من واجبه أن يضع الأمور في نصابها، وأن يقول بوضوح إن الإعلام ليس ملكاً لمجموعة من المحللين، وليس من حق أحد أن يحوّل الشاشة إلى منصة للفتنة والتضليل.
لكن هناك خط أحمر بالنسبة لي:
إذا كان قانون الإعلام سيُستخدم لتجريم الصحفي الذي ينتقد لصوص الوطن والفاسدين، فأنا ضده.
أما إذا كان القانون سيحمي الصحفي، ويعطيه الحق في أن يتحدث باسم الناس، وأن ينقل معاناة الشعب ووجعه، وأن يرفع الصوت في وجه الفساد والسرقة والهدر، فهذا قانون إعلام منصف جداً جداً، وأنا معه.
أنا مع القانون عندما يحمي الإعلام، لا عندما يخنقه.
مع القانون عندما يحمي الصحفي المهني، لا عندما يحمي الفاسد من النقد.
مع القانون عندما يعيد للإعلام اللبناني هيبته ودوره، لا عندما يحوّل الإعلاميين إلى أسرى للخوف.
لذلك، كيفما أقرّه فخامة رئيس الجمهورية، وكيفما قدّمه الوزير بول مرقص، أنا مع قانون الإعلام، لأن الإعلام اللبناني بحاجة إلى قانون يعيد إليه المهنية والاحترام، ويقول للجميع: ليس كل من ظهر على الشاشة أصبح إعلامياً، وليس كل من حمل ميكروفوناً أصبح صوت لبنان فممنوع الإعتداء على المهنة وتشويهها

تعليقات
إرسال تعليق